الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
256
شرح ديوان ابن الفارض
الإعراب : لو : حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه . وأن : حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر . وركبا : اسمها . ويمموا ترب أرضها : جملة فعلية في محل رفع على أنها خبرها . وجملة وفي الركب ملسوع : اسمية في محل نصب على أنها حال من الواو في يمموا ، وأن مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر ، وذلك المصدر فاعل لفعل مقدّر والتقدير ، ولو ثبت تيميم الركب لترب أرضها ، وفي الركب ملسوع لما ضره ذلك الحاصل من لدغ الحية له هذا . وفي الركب الثاني وضع الظاهر موضع المضمر إذ القياس وفيه ملسوع وأل في السم للعهد الخارجي لفهم معنى السم المنكر من لفظ الملسوع . [ المعنى ] ( ن ) : يشير بالركب إلى المحمولين من أهل السلوك والعرفان . قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الإسراء : الآية 70 ] فالحامل لهم هو الحق تعالى وهم المحمولون في البر على الدواب ، وفي البحر على السفن والطيبات الأرض والأبنية والأشجار والعارفون بذلك ركب لأنهم جماعة الراكبين ، ومن لم يعرف فهو حيوان في صورة إنسان لغفلته عن الأمر واشتغاله في زيد وعمرو . وقوله ترب أرضها ، أي المدامة المذكورة كنى بذلك عن الصورة الجسمانية التي نبتت فيها الصورة الروحانية الآمرية من بزر أمر اللّه تعالى فأثمرت عناقيد المعاني في قشور المباني . ثم استخرجت منها هذه المدامة بعصر الفتح الرباني والفيض الرحماني وهو إشارة إلى الإنسان الكامل المرشد . وقوله ملسوع ، هو كناية عن المحب العاشق الذي لسعته حية الهوى . وقوله لما ضره السم ، كنى بالسم عن الغيرية الظاهرة من الأكوان الفانية فإنه إذا قصد المرشد الكامل يعرفه بحقائق الكائنات ، ويوقفه على معاني التجليات فلا يضره شيء من الأشياء ، ولا تحجبه الظلالات والا الأفياء . اه . ولو رسم الرّاقي حروف اسمها على جبين مصاب جنّ أبرأه الرّسم [ الاعراب والمعنى ] « لو رسم الراقي » أي لو فرض أن من يرقى الأدواء المعنوية كالجنون والصرع رسم حروف اسم المدامة على « جبين مصاب » والمصاب ، اسم مفعول من أصاب الشيء فهو مصيب ، وذاك مصاب جن أي مجنون . و « جن » بضم الجيم على صيغة البناء للمجهول . وأما جن الليل بفتح الجيم فهو على صيغة المعلوم . قوله « أبرأه الرسم » أي شفاه ذلك الرسم . و « أل » في الرسم للعهد الخارجي ، أي الرسم المعلوم ، وهو رسم حروف اسمها . واعلم أن قوله « جن » تخصيص لمعنى المصاب لأنه أعم من الجنون ولا يخفى الجناس في الاسم والرسم . وإنما قال حروف اسمها لأن قانون